قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ، أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ . فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا ؟ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَسَيُنْغِضُونَ
« 1 »
إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ ، وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ ؟ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً . يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ]
ولم نلجأ إليه هربا من القول بإمكان إعادة المعدوم ، وهربا من تفادى مشكلة أن :
[ المادة لا تفنى ]
وأنها :
[ لا تصير إلى عدم ، ولا توجد من عدم ]
فإن ما كان مشكلا في نظر بعض الأقدمين ، قد أصبح غير مشكل في نظرنا ، وفي نظر العلم الحديث أيضا .
أما في نظرنا ؛ فلأن المعلول الذي عول عليه من قال :
[ المادة لا تفنى ، ولا توجد من عدم ولا تصير إلى عدم ]
لا يصلح أن يكون مبدأ ، يعول عليه ؛ لأنه بنى على أساس واه ضعيف .
لقد وجد الإنسان أنه غير قادر على إفناء المادة بالنار ، أو بالماء ، وليس أقوى من النار والماء فيما عرف الإنسان .
فظن - وهو واهم فيما ظن - أن المادة تستعصى على الفناء .
وهذا منطق يسخر من نفسه ، ويهزأ به سامعه ؛ فإنه إذا عجز الإنسان اليوم ، عن إفناء المادة ، فهل يلزم أن يعجز غدا ؟ وإذا لم يعرف الإنسان حتى اليوم وسائل أقوى من النار والماء ، فهل يلزم أن لا يعرف غدا ؟ لا . . .
ليس ذلك بلازم ، فتطور الإنسان وتطور العلم ، شاهدان على أن إقفال باب الكشف الجديد أمام الإنسان ، وتوقع حصول معارف جديدة للإنسان ، جهل بطبيعة الوجود ، أو غرور بما تأدى إليه الإنسان من علم .
هامش
( 1 ) قال في المختار : [ أنغض رأسه : حركه كالمتعجب من الشئ . ومنه قوله تعالى :« فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ ].