والشرعية كالغذاء .
والنقل جاء من العقل ، وليس لك أن تعكس .
والنفس المريضة المحرومة من الدواء تتضرر بالأغذية ولا تنتفع ؛ ولذلك قال تعالى :
[ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ] *
لما كانوا لا ينتفعون بالقرآن .
والمقلد الأعمى إذا تأمل أمور مواد الشرع ، يتراءى له أمور متناقضة ، وهي كذلك بالإضافة إلى ما فهمه .
ثم قد تجبن نفسه عن التأمل فيه ؛ لضعف عقله ، وخور طبعه فيتكلف الغفلة عنه خيفة أن ينكسر تقليده .
وقد يتأمله فيدرك تناقضه ، فيتحير ويبطل يقينه .
ولو نظر بعين البصيرة لبطل التناقض ، ورأى كل شئ في موضعه . ومثاله :
مثال الأعمى الذي دخل دارا فعثر بالكوز والطشت ، وأثاث الدر ،
فقال : لم وضعتم هذا على الطريق ؟ لم لا تردونها إلى محلها ؟
فقيل له :
إن كلا في موضعه ، ولكن الخلل في البصر .
فهذا بيان نسبة العلم المستفاد من العقل .
* * * واعلم أن المكتسب من العلوم بواسطة العقل ؛ ينقسم إلى :
المعارف الدنيوية .