تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وأما النكول : فهو الانقباض فيما لا يجب عنه الانقباض ، خوفا من الهلاك . وأما التبجح : فهو تأهيل النفس للأمور الكبار ، من غير استحقاق . وأما صغر النفس : فهو تأهيل النفس لما دون الاستحقاق . وأما الجسارة فهي قلة التأثر بأسباب الهلاك من غير أثر جميل تقتضيه . وأما الهلع : فهو سوء احتمال الآلام والمؤذيات . وأما الاستشاطة : فهي سرعة الغضب وحدته . وأما الانفراك : فهو بطء الغضب وبلادته . وأما التكبر : فهو رفع النفس فوق قدرها . وأما التخاسس : فحط النفس في الكرامة والتوقير ، إلى ما دون قدرها . فإن كان على الوجه الواجب ، سمى تواضعا محمودا . والمولد للكبر ، هو العجب ، وذلك جهل الإنسان بمقدار نفسه ، وظنه أنها على رتبة عالية ، من غير أن يكون كذلك . وذم الناس للكبر والبخل ، أشد من ذمهم للتخاسس والتبذير ؛ فإنهما في غاية القبح . وهذان وإن كانا مذمومين ، فهما شبيهان بالسخاء ، والتواضع . وربما يدق الفرق بينهما فيظن أنهما محمودان ، وهما رذيلتان بالحقيقة مائلتان عن الوسط ؛ ولذلك قال عليه السّلام : [ طوبى لمن تواضع من غير منقصة ، وذل في نفسه ، من غير مسكنة ] .
ميزان العمل — صفحة 279 | الغزالي / سليمان دنيا