ثم لا يكفى في نيل السعادة استلذاذ الطاعة ، واستكراه المعصية في زمان دون زمان ، بل ينبغي أن يكون ذلك على الدوام في جملة العمر .
وكلما كان العمر أطول ، كانت الفضيلة أرسخ وأكمل ؛ ولذلك لما سئل عليه السّلام عن السعادة قال :
[ طول العمر في طاعة اللّه ] .
ولذلك كره الأنبياء والأولياء ، الموت ؛ فإن الدنيا مزرعة للآخرة .
وكلما كانت العبادات أكثر بطول العمر ، كان الثواب أكثر والنفس أزكى وأطهر ، وكمالها أتم ، وابتهاج صاحبها بجمالها .
عند التجرد عن علائق البدن ، أشد وأوفر .
وذلك إذا تنبه عن نومه الذي أغفله عن إدراك حال نفسه : من جمال يبتهج به أو خزى وخبال يفتضح به .
وذلك التنبه باطراح الشواغل ؛ فإن الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا .
* * * فهذه مجامع الفضائل .
وغايتها أن تصدر منه الفضائل أبدا بغير فكر وروية وتعب ، ويطلع على الحق بغير تعب ، طويل ، حتى كأنه يصدر منه وهو في غفلته ، كالصانع الحاذق في الخياطة والكتابة .
وغاية الرذالة أن ترشح منه الرذائل بغير تكلف ولا فكر ولا روية « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي المختار [ رذال كل شئ رديئه ] .