تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ثم لا يكفى في نيل السعادة استلذاذ الطاعة ، واستكراه المعصية في زمان دون زمان ، بل ينبغي أن يكون ذلك على الدوام في جملة العمر . وكلما كان العمر أطول ، كانت الفضيلة أرسخ وأكمل ؛ ولذلك لما سئل عليه السّلام عن السعادة قال : [ طول العمر في طاعة اللّه ] . ولذلك كره الأنبياء والأولياء ، الموت ؛ فإن الدنيا مزرعة للآخرة . وكلما كانت العبادات أكثر بطول العمر ، كان الثواب أكثر والنفس أزكى وأطهر ، وكمالها أتم ، وابتهاج صاحبها بجمالها . عند التجرد عن علائق البدن ، أشد وأوفر . وذلك إذا تنبه عن نومه الذي أغفله عن إدراك حال نفسه : من جمال يبتهج به أو خزى وخبال يفتضح به . وذلك التنبه باطراح الشواغل ؛ فإن الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا . * * * فهذه مجامع الفضائل . وغايتها أن تصدر منه الفضائل أبدا بغير فكر وروية وتعب ، ويطلع على الحق بغير تعب ، طويل ، حتى كأنه يصدر منه وهو في غفلته ، كالصانع الحاذق في الخياطة والكتابة . وغاية الرذالة أن ترشح منه الرذائل بغير تكلف ولا فكر ولا روية « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي المختار [ رذال كل شئ رديئه ] .