والآخر : حسن الخلق .
أما جودة الذهن ، فليميز بين طريق السعادة والشقاوة ، فيعمل به ، وليعتقد الحق في الأشياء على ما هي عليه ، عن براهين قاطعة مفيدة لليقين .
لا عن تقليدات ضعيفة ، ولا عن تخيلات مقنعة واهية .
وأما حسن الخلق :
فبأن يزيل جميع العادات السيئة ، التي عرف الشرع تفاصيلها ، ويجعلها بحيث يبغضها ، فيجتنبها كما يجتنب المستقذرات .
وأن يتعود العادات الحسنة ، ويشتاق إليها ، فيؤثرها ، ويتنعم بها ، كما قال عليه السّلام :
[ جعلت قرة عيني في الصلاة ] .
ومهما كانت العبادات وترك المحظورات ، مع استثقال وكراهية ، فذلك لنقصان ولا ينال كمال السعادة به .
نعم المواظبة عليه بالمجاهدة ، غاية الخير ، ولكن لا بالإضافة إلى فعله عن طوع ورغبة .
وإنما قيل : الحق مر .
بالإضافة إلى من لم يتهذب ، فبقى فيه صوارف عن الحق ، ولذلك قال تعالى :
[ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ]
ولذلك قال عليه السّلام :
[ إن استطعت أن تعمل في الرضى للّه فاعمل . وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير ] .