تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
والآخر : حسن الخلق . أما جودة الذهن ، فليميز بين طريق السعادة والشقاوة ، فيعمل به ، وليعتقد الحق في الأشياء على ما هي عليه ، عن براهين قاطعة مفيدة لليقين . لا عن تقليدات ضعيفة ، ولا عن تخيلات مقنعة واهية . وأما حسن الخلق : فبأن يزيل جميع العادات السيئة ، التي عرف الشرع تفاصيلها ، ويجعلها بحيث يبغضها ، فيجتنبها كما يجتنب المستقذرات . وأن يتعود العادات الحسنة ، ويشتاق إليها ، فيؤثرها ، ويتنعم بها ، كما قال عليه السّلام : [ جعلت قرة عيني في الصلاة ] . ومهما كانت العبادات وترك المحظورات ، مع استثقال وكراهية ، فذلك لنقصان ولا ينال كمال السعادة به . نعم المواظبة عليه بالمجاهدة ، غاية الخير ، ولكن لا بالإضافة إلى فعله عن طوع ورغبة . وإنما قيل : الحق مر . بالإضافة إلى من لم يتهذب ، فبقى فيه صوارف عن الحق ، ولذلك قال تعالى :
[ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ]
ولذلك قال عليه السّلام : [ إن استطعت أن تعمل في الرضى للّه فاعمل . وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير ] .