تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

بيان إن طريق السعادة العلم والعمل

فإن قلت : فقد اتضح لي ، أن سلوك سبيل السعادة ، حزم العقلاء . والتهاون بها غفلة الجهال . ولكن كيف يسلك الطريق من لا يعرفه ؟ فبماذا أعلم بأن العلم والعمل ، هو الطريق ، حتى أشتغل به ؟ فلك في معرفته طريقان : أحدهما : جملي ، يناسب المنهاج السابق ، وهو أن تلتفت إلى ما اتفق عليه آراء الفرق الثلاث . وقد أجمعوا على أن الفوز والنجاة ، لا تحصل إلا بالعلم والعمل ، جميعا . وإن اتفقوا على أن العلم أشرف من العمل . وكأن العمل متمم له ، وسائق بالعلم إلى أن يقع موقعه ، ولأجله قال اللّه تعالى :
[ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ]
والكلم الطيب يرجع إلى العلم عند البحث ، فهو الذي يصعد ويقع الموقع . والعمل كالخادم له ، يرفعه ويحمله . وهذا تنبيه على علوّ رتبة العلم . * * *