بيان إن طريق السعادة العلم والعمل
فإن قلت : فقد اتضح لي ، أن سلوك سبيل السعادة ، حزم العقلاء . والتهاون بها غفلة الجهال .
ولكن كيف يسلك الطريق من لا يعرفه ؟ فبماذا أعلم بأن العلم والعمل ، هو الطريق ، حتى أشتغل به ؟
فلك في معرفته طريقان :
أحدهما : جملي ، يناسب المنهاج السابق ، وهو أن تلتفت إلى ما اتفق عليه آراء الفرق الثلاث .
وقد أجمعوا على أن الفوز والنجاة ، لا تحصل إلا بالعلم والعمل ، جميعا .
وإن اتفقوا على أن العلم أشرف من العمل . وكأن العمل متمم له ، وسائق بالعلم إلى أن يقع موقعه ، ولأجله قال اللّه تعالى :
[ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ]
والكلم الطيب يرجع إلى العلم عند البحث ، فهو الذي يصعد ويقع الموقع .
والعمل كالخادم له ، يرفعه ويحمله .
وهذا تنبيه على علوّ رتبة العلم .
* * *