تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومذهب الفرقة الأولى : وهم المتمسكون بالمفهوم الأول للجماهير من ظواهر الشرع ، غير خاف على ربطه النجاة بالعلم والعمل . وبيانه لا يمكن أن يحصى . والصوفية والفلاسفة الذين آمنوا باللّه واليوم الآخر ، على الجملة ، وإن اختلفوا في الكيفية ، كلهم متفقون على أن السعادة في العلم والعبادة . وإنما نظرهم في تفصيل العلم والعمل . والتوقف مع هذا الاتفاق حمق . فمن استولت عليه علة ، واتفقت كتب الأطباء ، وأقوالهم ، مع اختلاف أصنافهم ، على أن النافع لهذه العلة ، المبردات . فتوقف المريض فيه ، سفه في عقله ، بل يقتضى العقل المبادرة إليه . نعم ربما يكون له طريق بعد ذلك ، إلى أن يتحقق ذلك ، لا عن تقليد للجماهير ، بل عن تحقيق لحقيقة العلة ، ووجه مناسبة المبررات لإزالتها ، فينتهض بصيرا ، إذا نظر واستقل ، وترقى عن حضيض التقليد والاتباع ، إلى ذروة الاستبصار . فكذلك قد ادعى الصوفية ، وفرق سواهم ، أنه يمكن الوصول إلى درك ذلك بالبصيرة والتحقيق . وذلك أن تعرف حقيقة الموت ، وأنه يرجع إلى خروج الآلة ، عن الصلاح للاستعمال ، لا إلى انعدام المستعمل . ثم تعلم أن سعادة كل شئ ولذته ، وراحته ، في وصوله إلى كماله الخاص به . ثم تعلم أن الكمال الخاص بالإنسان ، هو إدراك حقيقة