تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الأعصار والأجيال ، فلم توضع له . ولا يصح أيضا التجوز بهذه الألفاظ على طريق المجاز ؛ إذ التجوز إنما يكون بعد مراعاة معنى مشترك أو نسبة ، ولا نسبة بوجه بين عالم الملكوت ، وعالم الملك . ولا بين عالم الغيب وعالم الشهادة . فإذن العبارة عن أحوال عالم الملكوت متعذرة أو مفقودة ؛ فكيف يتكلم بما لا يفهم ؟ فضلا عن أن يودع الكتب . وإن صاروا إلى ضرب الأمثال ، والقنوع بالإجمال ، فسبيل مبهم . وثانيها : أن الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، هم أهل المكاشفة والمشاهدة بالأصل ؛ إذ هي لهم جبلة وطبيعة . واللمحة التي تحصل لغيرهم ، من ولى أو صديق ، بتكلف أو اكتساب . واطّلاع النبي على أحوال الملكوت أكمل من اطلاع العارف والولي ، بل لا نسبة بينهما . وهم قادرون على التعبير عن ذلك بإمداد اللّه إياهم بنوره ، ومع هذا فلم ينقل ذلك عنهم . وقد سئل صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن الروح قوله : « قل الرّوح من أمر ربّى ، وما أوتيتم من العلم إلّا قليلا » وقد جعل علماء اليهود الذين سألوه عن الروح قوله : « قل الرّوح من أمر ربّى » من علامة نبوته وصدق مدعاه . وإنما دعا الأنبياء الكافة إلى النجاة ، ونبهوا على تفاوت الدرجات ، وأومأوا إلى شئ من أحوال عالم الملكوت . دعت الضرورة إليه في عقائد الإيمان : من أمور الصفات ، وأحوال القيامة ، تعين حمل بعضها على الظاهر في عالم الملك في أحوال القيامة . وعد بعضها من المتشابه كما في كثير من الصفات ، وقد عد بعض العلماء كل ذلك من المتشابه ، فما ظنك بغير الأنبياء ممن لا يطمع في مداركهم ، ولا يرد على حوضهم ، ولم تدعه ضرورة التبليغ إلى النطق به .