قال الغزالي : حاكيا عن قوم « 1 » .
[ وتناقضت عندهم ظواهر الأدلة ، حتى ضلوا وأضلوا ]
ويظهر أن الغزالي في أول عهده بالبحث مرّ بهذه المرحلة ، وتورط فيما تورط فيه هؤلاء ، وتعثر كما تعثروا ؟ إذ قال حاكيا عن نفسه بعد حكاية ما حكى عنهم .
[ ولسنا نستبعد ذلك ، فلقد تعثرنا في أذيال هذه الضلالات مدة ]
وإذا كان الخطأ تجربة يرى الموفقون - من خلالها ظلامها القاتم - أشعة نور الحق تسطع من بعيد ، فإن الغزالي - وهو واحد من أولئك - قد عرف من خلال عثراته ، كيف ينهض ، فقد لاحظ أن علوم أولئك الذين :
لم يقدروا - أو لم يحرصوا - على أن يميزوا بين اليقين ، وبين ما هو شبيه باليقين .
ولم يقدروا - أو لم يحرصوا - على أن يميزوا بين الحسن الصادق ، وبين الحسن الخادع .
ولم يقدروا - أو لم يحرصوا - على أن يميزوا بين روح النص ومادته - إن صح هذا التعبير -
ليسست جديرة بأن تسمى علوما .
فالعلم هو اليقين . لا ما يشبه اليقين .
والعلم هو ما يهدى إليه الحس الصادق ، لا الحس الخادع في المجال الذي لا سبيل إلى الاستغناء عن الحس فيه .
والعلم هو ما يهدى إليه النص ، لا ما تدل عليه ظواهره ، في المجالات التي ينفع فيها استقاء العلم من النصوص .
وعلى هذه الحقيقة أفاق الغزالي وحدد مراده من العلم بأنه :
[ الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريبة ، ولا يقارنه إمكان الغلظ ، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك ، بل الأمان من الخطأ ينبغي أن يكون مقارنا لليقين ،
هامش
( 1 ) في كتابه « جواهر القرآن » ص 37 طبع الكردستانى .