مقارنة لو تحدى بإظهارها بطلانه مثلا من :
يقلب الحجر ذهبا .
والعصا ثعبانا .
لم يورث ذلك شكّا وإنكارا ]
قال :
[ فإني إذا علمت : أن العشرة أكثر من الثلاثة .
فلو قال لي قائل : لا ، بل الثلاثة أكثر ، بدليل أنى أقلب هذه العصا ثعبانا ، وقلبها ، وشاهدت ذلك ، لم أشك - بسببه - في معرفتي . ولم يحصل منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه .
فأما الشك فيما علمته فلا .
ثم علمت أن كل ما لا أعلمه على هذا الوجه ، ولا أتيقنه .
هذا النوع من اليقين ، فهو علم لا ثقة به ، ولا أمان معه .
وكل علم لا أمان معه ، فليس بعلم يقيني « 1 » ] .
وقد ظن الغزالي - بادئ ذي بدء - أن هذا النمط من العلم الذي ينشده ، والذي يبلغ هذا الحد من الكمال ، يمكن أن يكون كل من العقل ، والحواس وسيلة إليه .
ولكنه لم يشأ أن يطمئن إليهما دون أن يجرى عليهما امتحانا يكشف عن حقيقة أمرهما ، فأخذ يشكك نفسه فيهما ، ويلتمس المداخل للانقضاض عليهما فكان من أمره معهما ، ومن أمرهما معه ، ما حكاه قائلا :
[ فانتهى بي طول التشكيك إلى أن لم تسمح نفسي بتسليم الأمان في المحسوسات . ومن أين الثقة بها ؟ وأقوى الحواس حاسة البصر ، وهي تنظر إلى الظل فتراه واقفا غير متحرك ، وتحكم بنفي الحركة ، ثم بالتجربة والمشاهدة بعد ساعة ، تعرف أنه متحرك وأنه لم يتحرك دفعة بغتة ، بل على التدريج ذرة ذرة حتى لم تكن له حالة وقوف .
هامش
( 1 ) المنقذ من الضلال .