يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً )
فالخبيث من الأرض وان طاب بذره وعذب ماؤه لا ينبت الا خبيثا والطيب من الأرض وان كدر بذره وملح ماؤه لا ينبت الا طيبا ولذلك قال سبحانه وتعالى في كتابه
( يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ )
وقال في صفة كتابه
( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى )
الباب الرابع عشر في بيان الشجرة النبوية وفضلها على جوهر سائر البرية
اقتضت الحكمة أن تكون الشجرة النبوية صنفا ونوعا واحدا واقعا بين الإنسان وبين الملك ومشاركا لكل واحد منهما على وجه فإنهم كالملائكة في اطلاعهم على ملكوت السماوات والأرض وكالبشر في أحوال المطعم والمشرب . ومثله في كونه واقعا بين نوعين مثل المرجان فإنه حجر يشبه الأشجار بتشذب « 1 » أغصانه وكالنخل فإنه شجر شبيه بالحيوان في كونه محتاجا إلى التلقيح وبطلانه إذا قطع رأسه . وجعل اللّه النبوة في ولد إبراهيم ومن قبله في نوح كما نبه عليه بقوله
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ .
وقال تعالى
( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) .
فهم عليهم السّلام وإن كانوا من حيث الصورة كالبشر فهم من حيث الأرواح كالملك قد أيدوا بقوة روحانية وخصوا بها كما قال اللّه تعالى في عيسى
هامش
( 1 ) أي بتفرق