تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذريعة إلى مكارم الشريعة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
واحد منهم يخرص خرصا ويظن ظنا ويسلك بظنه طريقا غير نهج فإذا وقع بينهم خلاف جعل كل واحد منهم ميزانه خرصة واتبع فيما اعتقده ظنه فإذا تحاكموا إلى ما اتخذوه ميزانا صار خلافهم في الميزان أكثر من خلافهم في الموزون فهم في ذلك كمن غص بطعام فاستغاث بماء فشرق به « 1 » . لا جرم أن كثيرا من مناظراتهم لا تولد إلا شبهة ولا تثمر إلا حيرة ، ولا يقوم عنها اثنان بثاطة « 2 » مدت بماء
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 3 » .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ذكر بيت من الشعر أو بيتان ، وبجوارهما من الكلام ما يرشح أنه من الناسخ . وما ذكر هو :كمتق لفح نار فاستعد لها * بالجهل درعين من قار وكبريت فكان عونا عليه ما استعان به * وشتته يداه أي تشتيت( 2 ) قال في القاموس : الثاطة : الحمأة من الطين ، ودويبة لساعة ، والجمع « ثاط » وفي المثل « ثاطة مدت بماء » يضرب للأحمق يزداد منصبا ، والثاطة الحمقاء نعت للأمة . ( 3 ) النور / 40 . وكمال الآيةبَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ .
الذريعة إلى مكارم الشريعة — صفحة 258 | الراغب الأصفهاني / أبو اليزيد العجمي