ما يجب أن يعامل به الجدل المماحك
إذا ابتليت بمجادل مهاوش ومساجل مناوش قصده اللجاج لا الحجاج ومراده مباهاة العلماء ومماراة السفهاء كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء » « 1 » وقد قال الشاعر في مثله :
تراه معدا للخلاف كأنه * يرد على أهل الصواب موكل « 2 »
فحقك أن تفر منه فرارك من الأسود والأساود « 3 » فإن لم تجد من مزاولته بدا فقابل إنكاره الحق بإنكارك الباطل ، ودفاعه الصدق بدفاعك الكذب معتبرا في ذلك قول اللّه تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ
« 4 » وقوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 5 » وقوله حكاية عن المنافقين :
إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
« 6 » وقوله :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 7 » الآية ، وتتبلغ معه بذلك ، وإياك وأن تعرج
هامش
( 1 ) رواه الترمذي بلفظ « من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء ، أو ليصرف به وجوه الناس إليه أدخله اللّه النار » ورواه ابن ماجة بلفظ « لا تتعلموا العلم لتباهو به العلماء . . . فمن فعل ذلك فهو في النار » وسند كليهما صحيح .
الترمذي / العلم 6 حديث 2654 . ابن ماجة / مقدمة / 32 ، 33 .
( 2 ) ذكر مصحح النسخة د أن هذا من جملة أبيات رآها مخرجة عند البيهقي في الدلائل والطبراني في الأوسط والصغير ، لكنه يذكر قائلها إذ يذكر أنها في الحماسة منسوبة لأمية بن أبي الصلت وبعضهم ينسبها لغيره .
( 3 ) الأساود : الحيات العظيمة / المعجم الوسيط / 1 / 463 .
( 4 ) النمل / 50 .
( 5 ) آل عمران / 54 .
( 6 ) البقرة / 14 ، 15 .
( 7 ) الصف / 5 .