وإنكار الحق فلهذا جعلها اللّه تعالى شرا من الجدال فقال تعالى :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
« 1 » وقال :
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ *
« 2 » أي جيد الخصومة مبين « 3 » ولم يذكر الخصام في موضع إلا عابه وأيضا فالمتجادلان يجريان مجرى فحلين تعاديا ، وكبشين تناطحا ورئيسين تحاربا ، وكل واحد منهما يجتهد أن يكون هو الفاعل وصاحبه هو المنفعل وأن يكون هو الطابع « 4 » وصاحبه المنطبع ، والقائل كالمؤثر والسامع كالمتأثر ومتى لم يخضع المتأثر لقبول أثر المؤثر « 5 » لم يتولد منهما خير بوجه وقال حكيم المجادل المدافع يجعل في نفسه عند الخوض في الجدال أن لا يقنع بشيء ، ومن لا يقنعه إلا أن لا يقنع فما إلى إقناعه سبيل ولو اتفق عليه الحكماء بكل بينة بل لو اجتمع عليه الأنبياء بكل معجزة ، كما قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 6 » .
هامش
( 1 ) الزخرف / 58 .
( 2 ) يس / 77 ، النحل / 4 .
( 3 ) « جيد الخصومة مبين » سقطت من أ .
( 4 ) « وصاحبه هو المنفعل ، وأن يكون هو الطابع » سقطت من ط مع إفادتها معنى يحتاجه السياق والتقسيم .
( 5 ) « ومتى لم يخضع المتأثر لقبول أثر المؤثر » سقطت من ط وما بعدها ينبني عليها ، لذا لاحظنا اضطراب المعنى في ط قبل ذلك .
( 6 ) الأنعام / 111 .