اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » ، فنبّه بمدحهم حيث قالوا
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
أنهم عرفوا الغرض المقصود بخلقه ، وذلك هو آخر الأبحاث ، لأن الأبحاث أربعة : بحث : عن وجود الشيء بهل هو ؟ وبحث : عن جنسه بما هو ؟ وبحث عما يباين به غيره بأي شيء هو ؟ وبحث عن الغرض بلم هو ؟
وهذه الأبحاث ينبني بعضها على بعض ، فلا تصح معرفة الثاني إلا بمعرفة الأول ، ولا معرفة الثالث إلا بمعرفة الثاني ، ولا معرفة الرابع إلا بمعرفة الثالث . وقولهم
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
يقتضي أنهم عرفوا الأبحاث الأربعة ، وإلا شهدوا بما لم يتحققوا ، ومن شهد بما لم يتحقق كذب وإن كان ما يشهد به على ما شهد به ، ألا ترى أن اللّه تعالى كذب المنافقين حين قالوا :
إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
« 2 » وإن كان هو رسول اللّه .
فدلت هذه الآية على أن البحث الذي يؤدي إلى معرفة حقائق الموجودات التي تتضمن معرفة اللّه تعالى هو من العلوم الشريفة ، بخلاف قول الصم البكم العمي الذين لم يجعل اللّه لهم نورا ، حيث بدّعوا « 3 » من اشتغل بمعرفة ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) آل عمران / 191 .
( 2 ) المنافقون / 1 .
( 3 ) في ط « يدعون » والأصح بدّعوا أو « يبدعون