وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » .
فالأول : يجري مجرى إدراكه الشيء من قريب ، ولهذا قال تعالى في وصفهم :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 2 » .
والثاني : يجري مجرى إدراكه الشيء من بعيد ، وقد يعتري فيه شبهة ولكن تزول بأدنى تأمل كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 3 » .
والثالث : يجري مجرى من يرى الشيء من وراء ستر من بعيد ، ولا ينفك من شبهات كما أخبر تعالى عمن هذه حالته بقوله :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
« 4 » .
ولأجل صعوبة « 5 » معرفة اللّه تعالى على الحقيقة حتى يتخلص الإنسان من آفات الشرك قال تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 6 » ، وقال تعالى :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
« 7 » ، وقال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 8 » وقال :
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ
هامش
( 1 ) يوسف / 106 .
( 2 ) ق / 37 .
( 3 ) الأعراف / 201 .
( 4 ) الجاثية / 32 .
( 5 ) « صعوبة » سقطت من ط ، وهي مهمة في مكانها .
( 6 ) يوسف / 106 .
( 7 ) الزمر / 11 .
( 8 ) البينة / 5 .