ويجب أن يكون كلامه ذا حجة وبيان ، يشفي سامعه إذا كان متخصصا بنور العقل ، ولذلك قال تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
« 1 » الآية .
وهذه الأحوال إذا حصلت لا يحتاج ذو البصيرة معها إلى معجزة ، ولا يطلبها كما لا يطلب الأنبياء من الملائكة فيما يخبرونهم به حجّة ، ولهذا لما عرض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الصديق أبي بكر الإسلام تلقاه بالقبول ، حتى قال عليه السّلام : ما أحد عرضت عليه الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر الصديق فإنه لم يتلعثم فيه « 2 » .
وأما الآية الثانية فهي المعجزة التي تدركها الحواس من الأنبياء ، وذلك يطلبه أحد رجلين إما ناقص عن معرفة الفرق بين الكلام الإلهي وبين الكلام البشري ، وعن إدراك سائر ما تقدم ذكره ، فيحتاج إلى ما يدركه بحسه لقصوره عن إدراك ذلك . وإما ناقص وهو مع نقصه معاند ، فيقصد بما يطلبه العناد ، كما قال تعالى حكاية عن الكفار :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ، قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
« 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) الشورى / 52 .
( 2 ) بلفظه هذا لم أجده وإن كان هناك أحاديث عديدة في فضل أبي بكر رضي اللّه عنه مسلم فضائل الصحابة / 1 / حديث 2382 ، مسند أحمد / 4 / 212 . كنز العمال / 13 / 5 .
( 3 ) الإسراء / 90 - 93 .