ذلك وكان ذا فهم ثاقب ، قوي في الفراسة ، وقد عمل في ذلك كتب فمن تتبع الصحيح منها اطلع منها على صدق ما ضمنوه ، والفراسة ضرب من الظن ، وقد سئل بعض محصلة الصوفية عن الفرق بينهما . فقال : الظن بتقلب القلب ، والفراسة بنور الرب تعالى ، وكل من قوي فيه نور الروح المذكور في قوله تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » كان ممن وصفه بقوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
« 2 » وكان ذلك النور شاهدا منه أصاب فيما حكم به .
ومن الفراسة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في المتلاعنين : « إن أمرهما بين لولا حكم اللّه » « 3 » ومن الفراسة علم الرؤيا وقد عظم اللّه أمرها في جميع الكتب المنزلة ، وقال لنبيه عليه السّلام :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ، وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
« 4 » وقال تعالى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
« 5 » الآية .
وقال في قصة إبراهيم الخليل عليه السّلام :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
« 6 » ، وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام :
يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) الحجر / 29 .
( 2 ) هود / 17 .
( 3 ) ليس بهذا اللفظ ولكن بمعناه وردت قصة في البخاري كتاب اللعان / 31 حديث / 5310 .
( 4 ) الإسراء / 60 .
( 5 ) الأنفال / 43 .
( 6 ) الصافات / 102 .
( 7 ) يوسف / 4 .