وأما الرويّة : فما كان من المعرفة بعد فكر كثير وهو من روى .
وأما الكيس : فالقدرة على جودة استنباط ما هو أصلح في بلوغ الخير ، ولهذا قال عليه السّلام : « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » « 1 » من حيث أنه لا خير يصل إليه الإنسان أفضل مما بعد الموت ، وقول العرب :
الكيس من « 2 » الخيل لتصورها بصورة الكيس لأنها ذات كيس في الحقيقة ، وكأس في مشيته أي أظهر الكيس برفع إحدى رجليه . وتسميتهم الغادر كيسان إما على طريق المجاز ، أو تنبيها أن الغادر يعد ذلك كيسا أو لأن كيسان في الأصل اسم الغادر ثم سميّ كل غادر كيسان كتسميتهم كل حداد هالكية .
وأما الخبر : فالمعرفة المتوصل إليها من قولهم خبرته أي أصبت خبره ، وقيل : هو من قولهم ناقة خبيرة وهي المخبرة عن غزارتها « 3 » أي غزيرة اللبن فكأن الخبر هو غزارة المعرفة ، ويجوز أن قولهم ناقة خبيرة أي المخبرة عن غزارتها كقولهم ناقة ناجرة .
وأما الظن : فإصابة المطلوب بضرب من الأمارة ، ولما كانت الأمارات مترددة بين يقين وشك ، فتقرب تارة من طرف اليقين ، وتارة من طرف الشك جاز تفسير أهل اللغة بهما ، فمتى رؤي إلى طرف اليقين أقرب استعمل أنّ المثقلة والمخففة منها نحو قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا
هامش
( 1 ) رواه الترمذي / القيامة 25 / مجلد / 4 / حديث / 2459 .
( 2 ) في ط ، د ذكر المثل « أكيس من قشة » وهو مثل يضرب للصغار خاصة ، وهو جرو القرد ( الأمثال / 2 / 169 ، ولكني رجحت ما هنا لأن الراغب حين ذكر مادة كأس في مفرداته لم يذكر المثل الوجود في د ، ط ، وإنما ذكر ما يرشح الموجود هنا .
انظر / المفردات / مادة « كأس » / 668 .
( 3 ) « وهي المخبرة عن غزارتها » سقطت من ط ، لكن المعنى يكون من غيرها .