رَبِّهِمْ
« 1 » وقوله :
وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
« 2 » . ومتى رؤي إلى طرف الشك أقرب استعمل معه أن التي للمعدومين من الفعل ، نحو ظننت أن تخرج وأن خرجت ، وإنما استعمل الظن بمعنى العلم « 3 » في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
لأمرين : أحدهما : تنبيه أن علم أكثر الناس في الدنيا بالإضافة إلى علمه في الآخرة كالظن في جنب العلم . والثاني : أن العلم الحقيقي في الدنيا لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين المعنيين بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
« 4 » .
والظن متى كان عن أمارة قوية فإنه يمدح به ، ومتى كان عن تخمين لم يعتمد ذم به كما قال تعالى :
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 5 » .
وأما الفراسة : فالاستدلال بهيئات الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله على أخلاقه وفضائله ورذائله ، وربما يقال هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله وقد نبه اللّه تعالى على صدقها بقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
« 6 » وقوله :
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
« 7 » وبقوله :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 8 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 46 .
( 2 ) الأعراف / 171 .
( 3 ) من « نحو قوله تعالى » إلى « الظن بمعنى العلم » سقط من أ .
( 4 ) الحجرات / 15 .
( 5 ) الحجرات / 12 .
( 6 ) الحجر / 75 .
( 7 ) البقرة / 273 .
( 8 ) محمد / 30 .