وروي عنه الأخبار العجيبة سطيح ، وسواد بن قارب « * * » . وقيل كان وجود ذلك في العرب أحد أسباب معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما كان يخبر به ويحث على اتباعه ، ثم نزع عنهم ذلك بعد النبوة ، حتى روي « لا كهانة بعد النبوة » « 1 » وقال عليه السّلام : « من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد » « 2 » تنبيها أنه قد رفع .
ومما يجري مجراها الطيرة وهو تشاؤم الإنسان بشيء يقع تحت المناظر والمسامع مما تنفر منه النفس مما ليس بطبيعي ، فأما نفارها مما هو طبيعي في الإنسان كنفاره من صرير الحديد وصوت الحمار فلا يعد من هذا ، واشتقاقه من الطير ، وأصله في زجر الطير ، وما سواه ملحق به ، وعلى ذلك قول الشاعر :
وما أنا ممن يزجر الطير حوله * أصاح غراب أم تعرض طائر
ثم كثر في غيره حتى قال تعالى حكاية عمن أخبر عنه :
قالُوا اطَّيَّرْنا
هامش
( * * ) سطيح هو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي من بني مازن ، كاهن جاهلي وكان يضرب به المثل في جودة راية ، وحوله مبالغات في باب الكهانة توفي بعد مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقليل . حدد هذا نحو / 52 قبل الهجرة الزركلي / الأعلام / 3 : 14 طبعة دار العلم 1979 م
سواد بن قارب الأزدي الدوسي ، كاهن في الجاهلية ، صحابي في الإسلام ، له أخبار ، عاش إلى خلافة عمر ، ومات بالبصرة / الأعلام / 3 / 144 .
( 1 ) لم أقف عليه حديثا ، ولم أستطع نسبته كقول .
( 2 ) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارمي بلفظ فيه زيادة لكن المعنى متفق ، أما نفس اللفظ فقد ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب فقال « وللأربعة والحاكم وقال صحيح على شرطهما عن أبي هريرة : من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد » كتاب التوحيد / 58 طبعة المنظمات الطلابية / جامع الأصول / 5 / 65 . صحيح مسلم / باب تحريم الكهانة / حديث 2230 .