كون الإنسان بين البهيمة والملك « 1 »
الإنسان لما ركب تركيبا بين بهيمة وملك - فشبه بالبهيمة بما فيه « 2 » من الشهوات البدنية ، من المآكل والمشارب والمناكح ، وشبهه بالملك بما فيه من القوى الروحانية من الحكمة والعدالة والجود - صار واسطة بين جوهرين :
وضيع ورفيع « 3 » ولهذا قال تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 4 » ، فالنجدان من وجه العقل والهوى ، ومن وجه الآخرة والدنيا ، ومن وجه الإيمان والكفر ، ومن وجه الهدى والضلال ، ومن وجه موالاة اللّه تعالى وموالاة الشيطان المذكورتان في قوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 5 » .
ومن وجه النور والظلمة المذكورتان في هذه الآية ، أي الفضيلة والنقيصة ، أو من وجه الحياة والموت المذكوران في قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 6 » فمن وفقه اللّه للهدى ، وأعطاه قوى لبلوغ المدى فراعى نفسه وزكاها ، فقد أفلح ومن حرم التوفيق فأهمل نفسه ودسّاها فقد خاب وخسر ، كما قال تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ
هامش
( 1 ) في د ، ط في كون .
( 2 ) في ط ، د للبهائم ، وبالبهيمة أصح لأسلوب التشبيه حيث يشبه كذا بكذا ، وأما جمع البهيمة فلا داعي له لسبق ذكرها مفردة . ، وفي د ، ط شبهه للملك والأولى ما ذكرنا .
( 3 ) في د شريف ووضيع والمعنى واحد .
( 4 ) البلد / 10
( 5 ) البقرة / 257
( 6 ) الأنعام / 122 .