( 2 ) وعبادته المذكورة في قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » ، وذلك هو الامتثال للباري عز وجل في أوامره ونواهيه . « 2 » .
( 3 ) وخلافته المذكورة في قوله تعالى :
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
« 3 » وغيرها من الآيات ، وذلك هو الاقتداء بالباري سبحانه على قدر طاقة البشر في السياسة باستعمال مكارم الشريعة .
ومكارم الشريعة هي الحكمة والقيام بالعدالة بين الناس ، والحلم ، والإحسان والفضل والقصد منها أن تبلغ إلى جنة « 4 » المأوى ، وجوار رب العزة تعالى .
وكل ما أوجد لفعل ما فشرفه بتمام وجود ذلك الفعل منه ، ودناءته بفقدان ذلك الفعل منه « 5 » ، كالفرس للعدو ، والسيف للقطع والعمل « 6 » المختص به في القتال ، ومتى لم يوجد فيه المعنى الذي أوجد لأجله كان ناقصا ، فإما أن يطرح طرحا ، وإما أن يرد إلى منزلة النوع الذي هو دونه ، كالفرس إذا لم يصلح للعدو في الكر والفر اتخذ حمولة أو أعد أكولة ، والسيف إذا لم يصلح للقطع اتخذ منشارا ، فمن لم « 7 » يصلح لخلافة اللّه تعالى ، ولا
هامش
( 1 ) الذاريات / 56 .
( 2 ) في ط في عبادته قبل أوامره ونواهيه ، وهي مشطوبة في د ، ولا حاجة إلى المعنى بها لأن الأوامر والنواهي تشمل العقيدة والعبادة وغيرهما .
( 3 ) الأعراف / 129 .
( 4 ) في د ، ط يبلغ بذلك إلى ، والصحيح ما أثبتنا لأنه يقال بلغت كذا ، وليس إلى كذا ، وبخاصة أن الحديث عن المكارم وهي مؤنثة لفظا .
( 5 ) ما تحته خط زائد في ، ط ، ود .
( 6 ) للقطع في أفقط وهي من النص بدليل ما جاء بعد عن السيف إذا لم يقطع .
( 7 ) ما تحته خط انفردت به النسخة ط ولعلها استطراد من الناسخ .