ولكون كثير « 1 » ممن صورته صورة إنسان وليس هو في الحقيقة إلا كبعض الحيوان ، قال اللّه تعالى في الذين لا يعقلون عن اللّه :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 2 » وقال :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
« 3 » وقال تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 4 » . فبين أن الذين كفروا ولم يستعملوا القوة التي جعلها اللّه لهم هم شر الدواب « 5 » ، وقال تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 6 » ، أي مثل واعظ الكافرين كمثل ناعق « 7 » الأغنام تنبيها أنهم فيما يقال لهم كالبهائم . وبهذا النظر عبر الشاعر عن بعض من ذمه فقال :
اللؤم أكرم من وبر ووالده * واللؤم أكرم من وبر وما ولدا « 8 »
ولم يقل « ومن ولدا » تنبيها أنه لا يستحق أن يقال له من لكونه بهيمة .
وعلى هذا قال المتنبي :
حولي بكل مكان منهم خلق * تخطى إذا جئت في استفهامها بمن « 9 »
هامش
( 1 ) في أو لكن كثير وهي خطأ لعله من الناسخ .
( 2 ) الفرقان / 44 .
( 3 ) الأنفال / 22 / وهذه الآية غير موجودة في د ، وط .
( 4 ) الأنفال / 55 / هذه موجوده في ط فقط .
( 5 ) في أشر من الدواب ، وغيرها أصح لتوافقه مع لفظ الأيات المذكورة .
( 6 ) البقرة / 171 .
( 7 ) كلمة مثل التي بعد الكاف ليست في ط وغيرها موافقة لمشاكلة الأية .
( 8 ) لم أستطع نسبته .
( 9 ) ديوان المتنبي / 170 .