لعبادته ، ولا لعمارة أرضه « 1 » فالهيمة خير منه ، ولذلك قال تعالى ، في ذم الذين فقدوا هذه الفضيلة « 2 » :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 3 » . « 4 »
السياسة التي بها يستحق خلافة اللّه تعالى « 5 »
قد تقدم أن الخلافة تستحق بالسياسة وذلك بتحري مكارم الشريعة ، والسياسة ضربان : أحدهما : سياسة الإنسان نفسه وبدنه وما يختص به .
والثاني : سياسة غيره من ذويه وأهل بلده ، ولا يصلح لسياسة غيره من لا يصلح لسياسة نفسه ولهذا ذم اللّه تعالى من ترشح لسياسة غيره ، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وهو غير مهذب في نفسه ، فقال :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 6 » .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ
هامش
( 1 ) في د ، ط لاستعمار بدلا من عمارة وكلاهما صحيح .
( 2 ) في د ، ط تكلوا بدلا من فقدوا ، ولعلها أقوى دلالة .
( 3 ) الفرقان / 44 .
( 4 ) حدد الراغب غاية وجود الإنسان في العبادة والخلافة والعمارة ، وبدت كأنها متفرقة والحق أنها شيء واحد ذو وجوه ، يجمعها كونها حمل الأمانة لنقلها من جيل إلى جيل خلفا عن خلف وفي حملها عمارة الأرض لأن من فروض الدين الأمر بالسعي والعمل ، وبذا لا تتحقق إنسانية الإنسان بما أودع فيه من طاقات . لكنها تتحقق باستخدام ذلك فيما خلق له انظر للمحقق / حقيقة الإنسان / . . . نشر رابطة العالم الإسلامي تفسير ابن كثير / 1 / 120 طبعة دار الفكر / 1970 م
( 5 ) العنوان بزيادة « في » قبل السياسة خاص بالنسخة د فقط .
( 6 ) البقرة / 44 .