تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أنت ؟ فوجهك الوجه الّذي يأتي بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح فيقول : ربّ أقم السّاعة ! ربّ أقم السّاعة ! حتّى أرجع إلى أهلي ومالي » . « وأمّا العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدّنيا ، وإقبال من الآخرة . نزل إليه من السّماء ملائكة سود الوجوه ، معهم المسوح ، حتّى يجلسوا منه مدّ البصر ، ثمّ يأتيه ملك الموت فيجلس عند رأسه ، فيقول أيّتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط اللّه وغضبه ، قال : فتفرّق في جسده فينتزعها ، ومعها العصب والعروق كما ينتزع السفّود من الصوف المبلول ، فيأخذونها فيجعلونها في تلك المسوح ، قال : ويخرج منها أنتن من جيفة وجدت على وجه الأرض ، فلا يمرّون بها على ملأ من الملائكة إلّا قالوا ما هذه الروح الخبيثة ! فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتّى ينتهى بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
[ الأعراف : 40 ] . إلى آخر الآية . قال : فيقول اللّه تبارك وتعالى : اكتبوا كتابه في سجّين في الأرض السابعة السفلى ، وأعيدوا إلى الأرض ، فإنّا منها خلقناهم ، وفيها نعيدهم ، ومنها نخرجهم تارة أخرى . قال : فتطرح روحه طرحا ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
[ الحج : 31 ] الآية . ثم تعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان ، فيجلسانه ، فيقولان له من ربّك ؟ فيقول هاه هاه لا أدري ! فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول هاه هاه لا أدري . فيقولان : له ما هذا الرجل الّذي بعث فيكم ؟ فيقول هاه هاه لا أدري ! فينادي مناد من السّماء إن كذب فافرشوه من النّار ، وألبسوه من النّار ، وافتحوا له بابا من النّار ، فيأتيه من حرّها وسمومها ، ويضيّق عليه قبره حتّى تختلف فيه أضلاعه ، قال : ويأتيه رجل قبيح الوجه منتن الريح فيقول : أبشر بالّذي يسوءك ؛ هذا يومك الّذي كنت توعد ، قال : فيقول من أنت ؟ فوجهك الوجه الّذي يجيء بالشرّ فيقول : أنا عملك الخبيث . فيقول : ربّ لا تقم السّاعة ، ربّ لا تقم السّاعة » . قال البيهقي رحمه اللّه : هذا حديث صحيح الإسناد . وقد ذكرنا سوى هذا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وغيرهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
شعب الإيمان — صفحة 357 | أحمد بن الحسين البيهقي / ابو هاجر محمد سعيد