أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة . ثنا سعدان بن نصر ، ثنا أبو معاوية الضرير . ثنا الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان أبي عمر ، عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولّما يلحد ، قال : فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجلسنا حوله كأنّ على رؤوسنا الطير ، وفي يده عود ينكت به ، قال : فرفع رأسه ، وقال :
« استعيذوا باللّه من عذاب القبر ، فإنّ الرّجل المؤمن إذا كان في انقطاع من الدّنيا واقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السّماء بيض الوجوه وكأنّ وجوههم الشّمس معهم حنوط من حنوط الجنّة ، وكفن من كفن الجنّة ، حىّ يجلسوا منه مدّ البصر ، ثمّ يجيء ملك الموت ، حتّى يجلس عند رأسه فيقول : أيّتها النّفس الطّيّبة ! أخرجي إلى مغفرة من اللّه ورضوان ، قال فتخرج نفسه فتسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتّى يأخذها ، فيجعلها في ذلك الكفن ، وفي ذلك الحنوط ، وتخرج منها كأطيب نفحة ريح مسك وجدت على ظهر الأرض ، فلا يمرّون بملأ من الملائكة إلّا قالوا : ما هذه الرّيح الطيّبة ! فيقولون فلان بن فلان ! بأحسن أسمائه الّذي كان يسمّى بها في الدّنيا ، حتّى ينتهي بها إلى السّماء الدّنيا ، فيفتح له فيشيّعه من كلّ سماء مقرّبوها إلى السّماء الّتي تليها ، حتّى ينتهي بها إلى السّماء السّابعة ، فيقول اللّه عزّ وجلّ اكتبوا عبدي في علّيين في السّماء السّابعة ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإنّي منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان في جلسانه ، فيقولان : من ربّك ؟ فيقول : ربّي اللّه ، فيقولان : وما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان : ما هذا الرجل الّذي بعث فيكم ؟ فيقول هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقولان وما يدريك فيقول : قرأت كتاب اللّه عز وجل فآمنت به وصدّقت ، قال : فينادى مناد من السّماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنّة ، والبسوه من الجنّة ، وافتحوا له بابا من الجنّة ، فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مدّ بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه طيب الرّيح ، فيقول له أبشر بالّذي يسرّك فهذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول من
هامش
- وأخرجه أبو داود ( 4753 ) وأحمد ( 4 / 287 ) والحاكم ( 1 / 37 و 39 ) وابن المبارك في الزهد ( 1219 ) من طريق الأعمش - به وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين .