تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

فصل « في عذاب القبر »

وكل معذب في الآخرة من كافر ومؤمن ، فإنّه يميّز بينه وبين من لا عذاب عليه عند نزول الملائكة عليه بقبض روحه ، وفي حال القبض ، وفي الموضع الذي يصار إليه روحه ، وبعد ما يقبر . قال اللّه عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ فصلت : 30 ] الآية وما بعدها . قال مجاهد : ذلك عند الموت . وقال في الكفار :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
[ الأنفال : 50 ] . أي يقولون لهم هذا تعريضا لهم إيّاهم بأنهم يقدمون على عذاب الحريق وقال :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
[ الأنعام : 93 ] الآية . فدلت هذه الآيات على أنّ الكفار يعنّف عليهم في نزع أرواحهم ، وإخراج أنفسهم ويعرفون مع ذلك أنّهم قادمون على الهون والعذاب الشديد ، كما يرفق بالمؤمنين ويبشّرون بما هم قادمون عليه من الأمن والنعيم المقيم قال اللّه عز وجل :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
[ إبراهيم : 27 ] الآية . وروينا عن البراء بن عازب وأبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ ذلك في المؤمن إذا سئل في قبره . وكذلك روي عن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وكذلك جاء في التفسير عن ابن عباس . وقال اللّه تعالى :