أجر من أحسن عملا ، وأحسن الأعمال الإيمان باللّه وبرسوله .
ومن قال : بتخليد المؤمن في النار كان قد أضاع أجر عمله ، ولم يجعل له عوضا . ولأنا وجدنا اللّه عز وجل وعد على الطاعات ثوابا ، وعلى المعاصي عقابا فليس لأحد أن يقول يرى ما عمل من المعاصي دون ما عمل من الطاعات ، وقد عملهما جميعا إلّا ولآخر أن يعكس ذلك فلا يجد القائل بذلك فضلا ولأنّا قد أجمعنا على حصول طاعاته ، واختلفنا في زوال حكمها فلا يرفع حكم ما تيقنّاه من حصول الطاعات بمعصية لا تنفيها ولا تضادها .
واحتجوا في إبطال الشفاعة بقوله عز وجل :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[ غافر : 18 ] .
فالظالمون ها هنا هم الكافرون ، ويشهد لذلك مفتتح الآية إذ هي في ذكر الكافرين فإن احتجوا بقوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] .
قيل : هذا دليلنا لأنّ الفاسق مرتضى بإيمانه قال اللّه عز وجل :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
[ فاطر : 32 ] .
واصطفينا وارتضينا واحد في اللسان ثم قال :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
أي من المصطفين ظالم لنفسه ، والظلم هو الفسق فأخبر أنّ فيهم ظالما ، وقال في قصّة يونس :
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 87 ] .
وقد روينا من أوجه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا
قال : كلهم في الجنة وهو في الجزء السابع من كتاب البعث مذكور بشواهده .
وقيل معناه :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى
أن يشفعوا له كما قال :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] .
قال الحليمي رحمه اللّه : ولا تحتمل الآية غير ذلك لأنّ المرتضين عند اللّه لا يحتاجون إلى شفاعة ملك ولا نبي ، فصحّ أنّ المعنى ما قلناه . ولا يجوز أن يقال إن اللّه عز وجل لا يرتضي أن يشفع لصاحب الكبيرة لأنّ المذنب الذي يحتاج إلى الشفاعة ، فكلّما كان ذنبه أكبر ، كان إلى الشفاعة أحوج ، فكيف