فإن قيل : قد قال :
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
[ الانفطار : 14 - 16 ] .
قيل : وقد قال :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
[ الانفطار : 13 ] .
والفاسق المؤمن برّ بإيمانه ،
فإن قيل ليس برّا مطلقا .
قيل : وكذلك ليس بفاجر مطلقا .
فإن قيل : فجوره أحبط إيمانه .
قيل : ليس الفصل بين هذا القول وبين من يقول من المرجئة انّ إيمانه أحبط فجوره ، فدلّ أنّه أراد بالفجّار الذين قابل بينهم وبين الأبرار الكفّار ، لأنّ رأس البرّ الإيمان ، وكذلك رأس الفجور الكفر ، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله اللّه عز وجل :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
[ الكهف : 30 ] .
وقوله :
لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
[ آل عمران : 195 ] .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] .
وقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] .
وقوله :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
[ آل عمران :
30 ] .
وقوله :
فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
[ الحديد : 7 ] .
وقوله :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ
[ التوبة : 72 ] .
وقوله :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
[ الرحمن : 60 ] .
فهذه الآيات وما ورد منها في معناها كلها تدلّ على أن اللّه تعالى لا يضيع