تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يجوز أن يكون اشتداد حاجته إلى الشفاعة حائلا بينه وبين الشفاعة ؟ وليس امتناع الشفاعة للكافرين لأنّ ذنبه كبير ولكنه بجحده الباري المشفوع إليه ، أو الرسول الشافع له ، أو لأنّ اللّه تعالى أخبر أنّه لا يشفع فيه أحدا . وهذه المعاني كلها معدومة في صاحب الكبيرة من أهل القبلة . وقوله :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
[ الانفطار : 19 ] . لا يدفع الشفاعة لأنّ المراد بالملك الدفع بالقوة ، وإنما الشفاعة تذلّل من الشافع للمشفوع عنده وإقامة الشفيع بذلك من المشفوع له ، فلا يوم أليق به وأشبه بأحواله بيوم الدين . وقد ورد عن سيدنا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم في إثبات الشفاعة وإخراج قوم من أهل التوحيد من النار ، وإدخالهم في الجنة أخبار صحيحة قد صارت من الاستفاضة والشهرة بحيث قاربت الأخبار المتواترة ، وكذلك في مغفرة اللّه تبارك وتعالى جماعة من أهل الكبائر دون الشرك من غير تعذيب فضلا منه ورحمة واللّه واسع كريم . قال البيهقي رحمه اللّه : وقد ذكرنا هذه الأخبار في كتاب « البعث والنشور » ونحن نشير ها هنا إلى طرف منها قال عز وجل لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
[ الإسراء : 79 ] . وروينا في الحديث الثابت عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد اللّه ما دلّ على أنّ ذلك في الشفاعة وكذلك عن حذيفة بن اليمان وابن عمر وغيرهم . « 299 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا أبو العباس ثنا العباس الدوري ، ثنا محمد بن عبيد ، ثنا داود - ح . وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، ثنا جدي أبو عمرو ، أنا محمد بن موسى الحلواني ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا وكيع بن الجراح ، ثنا داود الزعافري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « المقام المحمود الشفاعة » .
هامش
( 299 ) - أخرجه أحمد ( 2 / 478 ) عن وكيع - به .