وإن لم يكن محدثا لم يصحّ وصفه بما يوجب الحدث ، ولما وجب أن يكون عالما غير معتقد ولا مكتسب ولا مضطر ، وجب أن يكون له علم لا يصح وصفه بشيء مما ذكرتم .
فإن قالوا : لو كان عالما بعلم لكان محتاجا إلى علمه .
قيل : لا يجوز عليه الحاجة لأنه غنيّ ، ليس علمه ولا سائر صفاته الذاتية أغيارا له ، ولا ابعاضا حتّى يصحّ وصفه بالحاجة إلى غيره أو إلى بعضه .
فإن قالوا : فيقولون إن علمه علم بكل ما يصحّ أن يعلم .
قيل : كذلك نقول ، ولذلك وصف اللّه تعالى علمه فقال :
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] .
وأما غير اللّه عزّ وجلّ فإنّه لا يصح أن يكون عالما بكل معلوم ، فلم يصحّ أن يكون له علم بذلك . فاللّه سبحانه وتعالى يجب كونه عالما بكل معلوم ، فكذلك يجب أن يكون علمه علما بكل ما يصح أن يعلم .
والكلام في سائر الصفات الذاتية كالكلام في العلم ، ولا يجوز في شيء من ذلك أن يقال إنه يجاوره لأن المجاورة تقتضي المماسة أو المقاربة في المكان وذلك صفة الأجسام التي هي محل الحوادث ولا يقال إنها تحلّه ، لأن الحلول يقتضي المجاورة ، وقد قامت الدلالة على بطلانها . ولا يقال إنها تخالفه أو تفارقه ، لأن المفارقة والمخالفة فرع للغيرية والتغاير بينه وبين صفاته محال .
ولا يقال إنه ملكه لأن ما يملك يصحّ أن يفعل ، وصفاته أزلية لا يصح أن تفعل ، ولا يقال في صفات ذاته إنها في أنفسها مختلفة ولا متفقة لأنها ليست بمتغايرة .
ولا يقال إنها مع اللّه أو في اللّه ، بل هي مختصّة بذاته قائمة به لم يزل موصوفا بها ولا يزال هو موصوفا بها .
وللّه تعالى صفات خبرية منها الوجه واليد .
طريق إثباتها ورود خبر الصادق بها فنثبتها ولا نكيّفها .