وأما صفات الفعل كالخلق والرزق فإنها أغيار وهي فيما لا يزال ، ولا يصح وصفه بها في الأزل .
وأبى المحققون من أصحابنا أن يقولوا في اللّه جلّ ثناؤه أنّه لم يزل خالقا ورازقا ، ولكن يقولون خالقنا لم يزل ، ورازقنا لم يزل ، قادرا على الخلق والرزق . لأنه لم يخلق في الأزل ثم خلق ، وإذا سمّي خالقا بعد وجود الخلق ، لم يوجب ذلك تغيّرا في ذاته ، كما أن الرجل إذا سمّي أبا بعد أن لم يسمّ أبا ، لم يوجب ذلك تغيّرا في نفسه .
ومن أصحابنا من قال : يجوز القول لم يزل خالقا ، رازقا على معنى أنه سيخلق وسيرزق ، وباللّه التوفيق .
« 122 » - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنبا أبو الحسن الطرائفي ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا عبد اللّه بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنه في قوله :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ] .
هل تعلم للرب عزّ وجلّ مثلا أو شبها .
« 123 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنبا أبو العباس محمد بن يعقوب « ح »
هامش
( 122 ) - معاوية بن صالح الحضرمي هو : أبو عمرو ( ت 158 ) تقريب .
علي بن أبي طلحة ، أرسل عن ابن عباس ولم يره ( تقريب ) .
أخرجه ابن جرير في التفسير ( 16 / 80 ) عن علي عن عبد اللّه عن معاوية به .
وعزاه السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 279 ) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
( 123 ) - أبو الحسين بن الفضل هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل أبو الحسين الأزرق القطان سبق برقم 84 ، وخالد بن يزيد هو الكاهلي أخرجه الحاكم ( 2 / 375 ) عن أبي زكريا العنبري عن محمد بن عبد السّلام عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع ويحيى بن آدم قالا : ثنا إسرائيل به .
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
وعزاه السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 279 ) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والمصنف في الشعب .