تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قلنا : لسنا نقول إنّ اللّه ذو علم على التنكير ، وإنما نقول أنه ذو العلم على التعريف . كما نقول إنه ذو الجلال والإكرام ، على التعريف ولا نقول إنه ذو جلال وإكرام على التنكير . فمعنى الآية إذا « وفوق كل ذي علم محدث من هو أعلم منه » . فإن قالوا : فيقولون ان علمه قديم وهو قديم . قيل : من أصحابنا من لا يقول ذلك مع إثباته له أزليا . ومنهم من يقول ذلك ولا يجب به الاشتباه ، لأن القديم هو المتقدم في وجوده بشرط المبالغة ، والمتقدم في الوجود هو الوجود ، والوجود لا يوجب الاشتباه عند أحد فكذلك المتقدم في الوجود لا يوجب الاشتباه ولأن القدم وصف مشترك . يقال « شيخ قديم » و « بناء قديم » و « عرجون قديم » . فالاشتباه لا يقع بالاشتراك في الوصف المشترك . ولأنه لو كان الاشتباه يقع بالاشتراك في القدم ، لكان يقع بالاشتراك في الحدث . فلما لم يقع بالاشتراك في الحدث ، لم يقع بالاشتراك في القدم . ولأن عندنا حقيقة المشتبهين هما الغيران اللذان يجوز على أحدهما جميع ما يجوز على صاحبه وينوب منابه ، وصفات اللّه تعالى ليست باغيار له . فإن قالوا : لو كان له علم لم يخل من أن يكون هو أو غيره أو بعضه ؟ قيل : هذه دعوى بل ما ينكر من علم لا يجوز أن يقال هو هو لاستحالة أن يكون العلم عالما ، ولا يجوز أن يقال غيره لاستحالة مفارقته له ومعنى الغيرين ما لا يستحيل مفارقة أحدهما لصاحبه بوجه . ولا يجوز أن يقال بعضه إذ ليس الموصوف به متبعضا . فإن قال : لو كان له علم لكان عرضا مكتسبا أو مضطرا إليه ، وكان اعتقادا من جنس علومنا لأن ذلك حكم العلم المعقود . قيل : ليس الأمر كذلك لأن العلم لم يكن علما لأنه عرض أو بصفة مما ذكرتم وإنما كان علما ، لأنّ العلم به يعلم ثم يضطر فإن كان العلم محدثا ، كان علمه عرضا مكتسبا أو مضطرّا إليه .