من ميّت ولا عاجز ولا جاهل به وإذا وقع في شيء لم يصح وقوعه من ميت ولا عاجز ولا جاهل دل ذلك على أنّه بخلاف وصف من لا يتأتى ذلك منه ، ولا يكون بخلاف ذلك إلا وهو حيّ قادر عالم .
فإن قال قائل : وما الدليل على أنه مريد ؟
قيل : لأنه حيّ ، عالم ، ليس بمكره ولا مغلوب ، ولا به آفة تمنعه من ذلك وكل حيّ خلا مما يضادّ العلم ، ولم يكن به آفة تخرجه من الإرادة ، كان مريدا مختارا قاصدا .
فإن قال قائل : وما الدليل على أنه سميع بصير ؟
قيل : لأنه حيّ ، ويستحيل وجود حيّ يتعرّى عن الوصف بما يدرك المسموع والمرئي ، أو بالآفة المانعة منه ، ويستحيل تخصيصه من أحد هذين الوصفين بالآفة لأنها منع ، والمنع يقتضي مانعا وممنوعا ، ومن كان ممنوعا كان مغلوبا . وذلك صفة الحدث . والباري قديم لم يزل وهو سميع بصير ، لم يزل ولا يزال .
فإن قال قائل : وما الدليل على أنه متكلّم ؟
قيل : لأنّه حيّ ليس بساكت ، ولا به آفة تمنعه من الكلام ، وكل حيّ كان كذلك ، كان متكلما . ولأنه يستحيل لزوم الخطاب ، ووجود الأمر عمن لا يصحّ منه الكلام ، فوجب أن يكون متكلما .
فإن قال قائل : وما الدليل على أنه لم يزل حيّا ، قادرا ، عالما ، مريدا ، سميعا . بصيرا ، متكلما ؟
قيل : لأنه لو لم يكن كذلك لكان موصوفا بأضدادها من موت أو عجز أو آفة ، ولو كان كذلك لاستحال أن يقع منه فعل ، وفي صحة الفعل منه دليل على أنه لم يزل كذلك ، ولا يزال كذلك .
فإن قال قائل : وما الدليل على أنّه حيّ ، قادر ، عالم ، مريد ، سميع ، بصير ، متكلم ، له الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام ؟
قيل : لأنه يستحيل إثبات موجود بهذه الأوصاف مع نفي هذه الصفات
شعب الإيمان — صفحة 139
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٣٩