تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قيل له : لو لزم ذلك للزم أن يكون صورة لا كالصّور ، وجسدا لا كالأجساد ، وجوهرا لا كالجواهر : فلما لم يلزم ذلك ، لم يلزم هذا . وبعد : فإن الشيء سمة لكل موجود ، وقد سمى اللّه - سبحانه وتعالى - نفسه شيئا قال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ؟ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
[ الأنعام : 19 ] . ولم يسم نفسه جسما ولا سماه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا اتفق المسلمون عليه ونحن فلا نسمي اللّه عزّ وجلّ باسم لم يسم هو به نفسه ولا رسوله ولا اتفق المسلمون عليه ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ، وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأعراف : 180 ] . فإن قال قائل : وما الدليل على أنه لا يشبه المصنوعات ، ولا يتصور في الوهم ؟ قيل : لأنه لو أشبهها لجاز عليه جميع ما يجوز على المصنوعات من سمات النقص وامارات الحدث ، والحاجة إلى محدث غيره . وذلك يقتضي نفيه ، فوجب أنه كما وصف نفسه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] . ولأنا نجد كل صنعة فيما بيننا لا تشبه صانعها كالكتابة لا تشبه الكاتب ، والبناء لا يشبه الباني ، فدلّ ما ظهر لنا من ذلك على ما غاب عنّا . وعلمنا أن صنعة الباري لا تشبهه . فإن قال قائل : وما الدليل على أنه قائم بنفسه ، مستغن عن غيره ؟ قيل : لأن خالق هذا الوصف يوجب حاجته إلى غيره ، والحاجة دليل الحدث ، لأنها تكون إلى وقت ثم تبطل بحدوث ضدها . وما جاز دخول الحوادث عليه كان محدثا مثلها . وقد قامت الدلالة على قدمه . فإن قال قائل : وما الدليل على أنه حيّ عالم قادر ؟ قيل : ظهور فعله دليل على حياته وقدرته وعلمه ، لأنّ ذلك لا يصحّ وقوعه
شعب الإيمان — صفحة 138 | أحمد بن الحسين البيهقي / ابو هاجر محمد سعيد