منها ، والحق من الباطل ، فقد يقضي سنوات عزيزة من عمره يتعب ويكدح ، ثم يلقي به في البحر كمثل
كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً .
« 1 »
وبمعرفة الإنسان نفسه ، يعرف مجتمعه ، وبعد إصلاح نفسه يسعى لإصلاح مجتمعه بصورة صحيحة ، وقد يوفق لانقاذه من الضلال والأزمات الاجتماعية ، والانحراف العقائدي والأخلاقي ، كما شأن الأنبياء في أقوامهم .
وفي هذا العصر الحاضر ، حيث انتشرت الأمراض النفسية والأخلاقية ، والأزمات الداخلية ، بشكل لم يسبق له مثيل ، وظهرت آثارها على شكل نزاعات عائلية ، وانحرافات أخلاقية ، وعقد نفسيّة من قلق وكبت ، وشذوذ جنسي ، وعداوات مع الأقربين ، فضلا عن بقية الناس ، كان الأجدر بكل فرد منّا ، أن يهتم بنفسه من موقع الوضوح في الرؤية ، وإماطة اللثام عن الجانب المغلق منها .
بداية السيرة الذاتية
لم يرد في المصادر القديمة التي وصلت إلينا ، ذكر بالتفصيل عن حياة مسكويه يجيب على الكثير من الأسئلة المطروحة أمام دارسيه .
وكل ما لدينا هو قطع مبعثرة في هذا المصدر أو ذاك ، كتبها أصحاب التراجم ومؤرخو الحكمة ، وهي قليلة جدا .
ولا ينفع في شيء أن ندين مرة أخرى فقر المراجع العربية التي وصلتنا عن العصور الماضية ونواقصها . أقصد المراجع الخاصة بالسيرة الذاتية للكتاب وبمؤلفاتهم فهي لا تعطينا صورة واضحة ومتكاملة عنهم .
هامش
( 1 ) . النحل / 92 .