تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ .
« 1 »
إذن فالرغبات والدوافع النفسيّة ليست كلها مفيدة للإنسان ، ويمكن اعتبار المفيد منها صديقا للإنسان ، والمضر منها عدوّا داخليا له ، ولكن هل هناك محرّك يقف وراء هذه الرغبات المتضادة يمكن اعتباره صديقا ، أو عدوّا لنا ؟
عند مراجعة كتب الأخلاق ، وكلمات الصالحين والأخيار ، ولا سيّما الأنبياء والعلماء ، نجد تحذيرات شديدة من عدو داخلي يسمّى ب « النفس » ، كما جاء عن لسان أهل البيت عليهم السّلام : « أعدى عدوّك نفسك الّتي بين جنبيك » .
ويذكرون هذا العدو بأسماء مختلفة ، فتارة باسم النفس الأمّارة ، وأخرى باسم الهوى ، أو الشهوات ، وغير ذلك .
ولكننا لا نجد في أعماقنا حالة من العداوة والكراهيّة الحقيقية لهذه الأسماء ، وإن تظاهرنا بها ، بل وأكثر من ذلك ، هناك حالة من المصالحة بين الإنسان ونفسه ! !
أمّا أهميّة علم الأخلاق في النفس الإنسانية ، فبالإضافة إلى كونها مقدمة ومفتاحا لمعرفة اللّه سبحانه وتعالى ، فإنها تشكل الطريق للسعادة الحقيقية في الدنيا ، فما فائدة الأموال والمقام الاجتماعي ، وجميع أنواع الملذّات الماديّة ، إذا كان الإنسان متمزّقا من الداخل ؟ وما فائدة التطوّر العلمي إذا كان مصحوبا بهمجيّة أخلاقية وأنانيّة حيوانية .
ما هو الهدف من الحياة ؟
إذا لم يعرف الإنسان طموحاته وأهدافه بصورة جيّدة ، ولم يميّز الضّار من النافع
هامش
( 1 ) . البقرة / 216 .