تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ومن الأسلم والأصح أن نعترف بأن مراكز اهتمام المؤرخ الحديث للأفكار والمجتمعات لا تتوافق مع مراكز اهتمام المؤلفين القدماء ولذلك فلا داعي للإدانة والتأفّف والاستنكار . وإنّما ينبغي أن نوضح كتب السيرة الذاتية ضمن سياقها العقلي الذي ولدت فيه قبل أن نستخدمها كمصدر للمعلومات . إن هذا المبدأ المنهجي ضروري وملّح جدا بالنسبة لتاريخ الفكر الإسلامي . ولا نستطيع أن نضطلح نحن هنا بهذه المهمة لأنه حتى لو حصرناها بالتواريخ الأساسية للفلسفة والأخلاق ، فسوف تبدو واسعة جدا وأكبر من طاقتنا . « 1 » سوف نكتفي إذن بدراسة الملحوظات التي لها علاقة مباشرة بموضوعنا كما يفعل كتاب الأطروحات عادة .

« ظلام العصور الماضية »

إنّ حالة مسكويه توضح لنا بكل جلاء ذلك المصير الظالم الذي لحق بعلماء الأخلاق والفلسفة في أغلب الأحيان . أقصد بأن التراث الثقافي الإسلامي لم ينصفهم للأسف الشديد بل وظلمهم كثيرا . فنحن نعلم أن مسكويه كان قد عرف بعض الشهرة في الفترة الأولى من حياته على الأقل . وهذا ما يمكن التأكد منه من خلال دراسة الفترة الأولى من حياته على الأقل . وهذا ما يمكن التأكد منه من خلال دراسة أعماله وشهادات بعض معاصريه ، وهي في الغالب إيجابيّة . ولكن الأجيال القادمة راحت تساوي بين جميع قيم
هامش
( 1 ) . فعقلية المؤلفين القدماء واهتماماتهم مختلفة جدا عن عقليتنا واهتماماتنا . وبالتالي فلا ينبغي أن نلومهم أو نسقط عليهم فهمنا الحالي .