تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

الفصل الثامن في أنه يعرف بطريق السلب دون الايجاب

ان البراهين المستقيمة الموجبة يحتاج فيها إلى اثبات مقدمات موجبة للمبرهن عليه ذاتية له أولية ، وهي التي يوجد الشيء بوجودها ويرتفع بارتفاعها ، واللّه تعالى أول الموجودات كما بينا وبرهنا عليه ، وهو فاعلها ومبدعها ، فإذن ليس له أول يوجد في المقدمات ، وهو أحد فليس له ما يوجد فيها ، وليس له وصف ذاتي ولا غير ذاتي ، فلا يمكن اذن ان يبرهن عليه بطريق الايجاب بالبرهان المستقيم ، فأما برهان الخلف على طريق السلب فإنه انما يحتاج فيه إلى إزالة الأسباب والمعاني عنه كما نقول إنه ليس بجسم ولا بمتحرك وليس بمحدث ولا بمتكثر ، كما قلنا إنه ليس يمكن ان يكون للعالم أسباب لا ترتقي إلى واحد ، فقد تبين ان برهان السلب أليق الأشياء بالأمور الإلهية وأشبهها بان تستعمل فيها . وأيضا فان الالفاظ انما اصطلح عليها لضرورة الناس إلى العبارة الموجودة عن موجوداتهم التي جملتها غيره وعن أنواعها واشخاصها ، واللّه تعالى وتقدس متعال عنها علوا كبيرا ، وهو مباين لجميعها مباينة تامة لا يجمعه وإياها نوع من أنواع الاشتراك ، فنحن