تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

الفصل الثالث في الاستدلال بالحركة على الصانع وانها اظهر الأشياء وأولاها بالدلالة عليه جل وعزّ

قد قلنا إن الأجسام الطبيعية أقرب الأشياء التي يبحث عنها إلينا لأننا بعضها ومناسبون لها ، وكذلك نحسّها بالحواس الخمس وذاك ان كل حاسة انما تحس من الأمور بما لاءمها ، لان لكل حاسة اعتدالا موضوعا لها فإذا ورد عليه من جنسه ما يخالفه بكيفية ما أحس به ، مثال ذلك ان الذوق يحس بالرطوبة للرطوبة المخالفة ، والسمع يحس بالهواء للهواء المخالف ، واللمس يحس بالأرض للأرض ، والبصر بشعاع ناري لشعاع ناري - كذا - فاما الشم وهو الخامس فإنه مركب لأنه ادراك البخار والبخار مركب من الهواء والماء ، وينبغي ان يذكر حال واحدة منها ليستدل بها على أحوال الباقيات فأقول : ان الهواء الموضوع لتجويف الاذن له اعتدال موافق لقبوله ، فإذا تغير بهواء آخر يطرقه مما فيه حركة واقراع أحس به الانسان . وكذلك حال الرطوبة الموضوعة للسان . وأقول الآن ان لكل جسم طبيعي حركة تخصه ، وذلك ان الجسم ما كان منه موجودا وما كان منه متكونا فإنما قوامه بصورته الخاصة وصورته الخاصة به هي المقومة لذاته وذاته هي طبيعته ، وطبيعته هي مبدأ حركته الخاصة به وهي التي تحركه إلى تمامه ، وتمام كل شيء هو ما لاءمه ووافقه . وكذلك كل
الفوز الأصغر — صفحة 20 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي