والخشونة لأن مثل العين في تلك الحال مثل حوض فيه ماء صاف رائق فخرج من منفذه أولا أولا ثم تبعه الكدر فان سد ذلك المنفذ واسيح اليه ماء آخر جرى امره على الاستقامة والا فسد وفني ماء الحوض . وكذلك حال العين إذا فني الروح الصافي منها وجب ان يسد ثقبها ويطبق جفنها إلى أن يجمع فيها من الروح الصافي ما يكون سبب إبصارها ، ولا تزال هذه الحال متداولة للعين ما دام امرها جاريا على المجرى الطبيعي ، وإذا كان ذلك كذلك فالإجمام واجب في العين وسائر الحواس وهذا الإجمام هو النوم واما سببه فقد ذكرناه ونعود الان فنقول :
ان النفس في تلك الحال التي تتعطل منها الحواس لا تهدأ من الحركة فإذا لم تجد الجزئيات من خارج عادت إلى ما حصلته واستفادته من الحواس واستحفظته في القوة الحافظة التي سميناها الذاكرة وهي كالخزانة لها فأخذت تتصفحه وأقبلت تستعرضه ، وربما ركبت تلك الأشياء بعضها على بعص وهو شبيه بالغيب من فعلها وهو ما يرى الانسان كأنه يطيرو كأن جملا مركبا على طائر وثورا على بدن انسان . وضروب التركيبات الباطلة وجميع هذا يسمى أضغاث أحلام . فإذا تحركت النفس في حال النوم نحو العقل ولم تشتغل بتصفح ما استفادته من الحواس رأت الأشياء المزمعة على الكون في الأحوال المستقبلة فإذا كان لها هناك حظ من هذا المعنى وافر كان ما تراه صادقا بغير تأويل لأنها ترى الشيء بعينه . وان كان الحظ قليلا كان ما تراه مرموزا يحتاج إلى تأويل ، وهذه الحال بعض
الفوز الأصغر — صفحة 109
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص١٠٩