تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

الفصل السابع في الفرق بين النبوة والكهانة

ينبغي ان نذكر حقيقة الكهانة لنبين الفرق بينها وبين النبوة فنقول : ان هذه القوة من قوى النفس أكثر ما تظهر في أوقات الأنبياء عليهم السّلام وقبيل ورودهم وذلك ان الفلك إذا اخذ يتشكل بشكل ما يتم به في العالم حدث عظيم أو يكمل به امر عظيم كثر بين ابتداء ذلك الشكل وآخره الذي هو غايته وتمامه في الأرض احداث شبيهة بما يريد ان يتم ولكنها تكون غير تامة لان سببها أيضا غير تام فإذ استكمل ذلك الشكل في الفلك وصار إلى غايته تمّ به في العالم ما يقتضيه ذلك الشكل ، وانما يكون ذلك في ساعة قصيرة من الزمان لسرعة تبدل الاشكال في الفلك وكثرة حركاتها المختلفة فتصير تلك القوة التي يوجبها ذلك الشكل في شخص واحد أو شخصين أو ثلاثة ويستوعب ذلك الشخص تلك القوة ويستوفيها على التمام والكمال . فأما من قرب من ذلك الشكل ولم يستوفه لتغيره بالحركة فإنه يكون ناقص بحسب بعده عن الشكل ولذلك تكون النبوة أكثر ما تظهر في الزمان الطويل لشخص واحد . وربما عرض في بعض الأزمنة ان يوحى إلى اثنين أو ثلاثة وربما اجتمعوا في مدينة وربما تفرقوا في
الفوز الأصغر — صفحة 111 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي