تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
عدة مدن بحسب ما تقتضيه المصلحة العامة والنظر الإلهي لكافة الناس . فإذا ظهرت النبوة التي هي ما قصد اليه بذلك الشكل يتبين حينئذ قصور تلك القوى التي تقدمته أو تأخرت عنه وعجزها ونقصانها عن ذلك التمام ولذلك أيضا يكون ما يظهر في زمان كل نبي من جنس ما يريد ان يتم على يده ومن نوع ما يتحقق به وفي ذلك النهج وعلى تلك الطريقة وقد بينه المتكلمون في زماننا هذا على ما ذكرته فقالوا : انما يبعث اللّه عز وجل إلى كل قوم بنبي يأتيهم من جنس ما يدعون مع الفضل فيه والبراعة والتبريز بالمعجز الذي لا يطيقونه ولا في مننهم مثله ليكون أبهر لحجتهم واوكد لدلالتهم وأجدر ان لا يقول الناس جئتنا بما لا نعرف منه شيئا ولو عرفنا منه شيئا لأتينا بمثله فهذا المعنى الذي ذهب اليه المتكلمون وان كان صحيحا فإنما هو الهام بما ذكرناه . ثم صفة الكاهن فنقول : ان صاحب هذه القوة إذا احسّ بها من نفسه تحرك بالإرادة ليكلمها وهي في نفسه ناقصة فيبرزها في أمور حسية ويبرزها في علامات تجري مجرى الفال والزجر وطرق الحصى وما أشبه ذلك . وربما استعان بالكلام الذي فيه تكلف من سجع وموازنة لينصرف من نفسه عن الحواس اليه فتتداخل نفسه ويقوى فيها ذلك الأثر ويهجس في قلبه عن تلك الحركة في نفسه ما يعقده على لسانه . فربما صدق ووافق الحق وربما كذب . وذلك أنه تمم نقصه بأمره بنقص في غيره ملائم فعرض له الصدق والكذب جميعا وإذا عرض هذا صار غير موثوق به وربما يكذب الكلامين من تلقاء نفسه