معها إلى حكم ، ومع الأعداء سيرة تفلج « 1 » بها في الحكم . لا تسفه على أحد ، ولتكن سيرتك مع الناس كلهم بالتواضع ، ولا تستحقر أحدا [ 92 ا ] لتواضعه .
ما عذرت نفسك فيه فلا تلم أخاك عليه . لا تفرح بالبطالة ، ولا تتكل على البخت ، ولا تندم على ما فعلت من خير . لا تمار . الزم العدل في كل أمرك ؛ وعليك بالاستقامة ولزوم الخير .
وصية « 2 » أرسطوطاليس « 3 » للاسكندر لما اشتدت علة أبيه فيلفس « 4 » ، وتقرر الأمر للاسكندر ابنه
قال :
ليس الآمر بالخير أسعد « 5 » من المطيع له ، وليس المعلم أقل انتفاعا بالعلم من المتعلم ، ولا الناصح أولى بالمديح من المنصوح « 6 » له ، متى قيل « 7 » .
وإن اللّه - تعالى ذكره - لم يرض لنفسه من الناس إلا بمثل ما رضى لهم به منه ، فإنه أمرهم بالترحم ورحمهم ، وأمرهم بالتصادق وصدقهم ، وأمرهم بالجود وجاد عليهم ، وأمرهم بالعفو وعفا عنهم ؛ فليس قابلا منهم إلا مثل ما أعطاهم ، ولا آذنا لهم في خلاف ما أتى عليهم . فأعط « 8 » من وليت أمره « 9 » من رأفتك ورحمتك وعفوك ما ترغب في مثله « 10 » ، موقنا بأنك إن أعطيت ذلك من نفسك أعطيته موفرا . واعلم أنه لا شئ لك إلا ما نلته « 11 » من جميل الذكر ورضوان الخالق ، وأنك إن وثقت به وقاك شر من دونه ، وإن وثقت بغيره لم تدفع عن
هامش
( 1 ) فلج ( من بابى ضرب ونصر ) فلجا وفلوجا : ظفر بما طلب وفاز به و - على خصمه : استظهر عليه ، ومنه المثل : « من يأت الحكم وحده يفلج » .
( 2 ) نشرها لويس شيخو في مجلة « المشرق » ثم ضمنها كتاب « مقالات فلسفية قديمة » ص 35 - ص 40 .
( 3 ) ط ، س : أرسطاطاليس ، وكذا في ف .
( 4 ) ف . فيلفوس .
( 5 ) س : بأسعد منه من المطيع له ولا / ط ، ف أسعد به من المطيع له ، ولا المعلم . . .
( 6 ) ص : الفصوح .
( 7 ) ط : من قبل / ف : أولى به من المنصوح له بالمديح متى قيل .
( 8 ) ف : فأعظ .
( 9 ) ص : ومن .
( 10 ) ص : مثله فيه / ف : موفيا .
( 11 ) ط : نلت ، وكذا في ف .