دع داغية اللبن .
وقد يسيل رذاذ الديمة الوادي * النبع ينبت قضبانا فيكتهل
كم مطر بدؤه « 1 » مطير . أودى به الوادي وليس بمغنم . من أوقد حربا كان لها حطبا . موقد النار بها يصطلى . من أجج ضرامها صار طعامها . وبالضد قيل :
وليس يصلى [ 87 ا ] بنار الحرب جانيها « 2 » * إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا « 3 »
يدوفون « 4 » لي سما وأسقيهم الحيا ! * العين لا تملك طىّ الخبر
أمت داءه تحت جنبه .
وإني للباس الرجال على البغض
من كثر غمره لم يطب عمره .
أنى بما أنا باك منه محسود « 5 » * ربّ غمّ يدبّ تحت السرور
من طلبه القدر لم ينجه الحذر .
إن الأسود حليمها غضبان * أضيق ما كان الخناق ينقطع
هامش
( 1 ) ص : بدره .
( 2 ) تمامه : -الشئ يبدؤه في الأصل أصغره * وليس يصلى بناء الحرب جانيهايبدؤه : أي يبدأ منه ، وفي رواية أخرى : وليس يصلى بجل ( أو : بكل ) الحرب جانيها - أورده أبو تمام في الحماسة ولم ينسبه إلى أحد ( راجع شرح الحماسة للمرزوقى 1 / 407 - 408 ، القاهرة سنة 1951 ) .
( 3 ) يضرب مثلا للمدل بنفسه إذا صلى بمن هو أدهى منه وأشد ( « أمثال » الميداني ج 1 ص 35 ، القاهرة بولاق سنة 1384 ه ) .
( 4 ) داف الدواء وغيره ( من باب نصر ) يدوفه دوفا : خلطه ، - الدواء والزعفران ونحوه في الماء : أذابه وضربه فيه لبخثر .
( 5 ) البيت للمتنبى في قصيدته المشهورة التي مطلعها .عيد ! بأية حال عدت يا عيد ؟ * بما مضى ؟ أم لأمر فيك تجديد ؟راجعه في ديوانه ج 2 ص 41 بشرح العكبري . القاهرة سنة 1355 ه / سنة 1936 م . وتمامه :ما ذا لقيت من الدنيا ! وأعجبها * أنى بما أنا باك منه محسوديقول : انى أشكو عجائب الدنيا ، وأعجب ما فيها أنى محسود بما أشكوه وأبكيه .