قيل : فما الخصلة الواحدة الجامعة لنفى « 1 » قالة الحسدة والأعداء عن الملوك ؟
قال : أن يكون متعلقا بمجالسة « 2 » العلماء وأهل الفضل ، آخذا بمحاسن أفعالهم .
قيل : فما الخصلة التي تلصق الباطل وما يلحق به من المساوئ ؟
قال : مجالسة أهل الريب وأهل الدعارة والجهالة .
قيل : ما نهاية العقل الإنسانى ؟
قال : استصغار الدنيا وقدرها عندما يعاين من نفيس أمر الآخرة ، ورفض ما فيها من الخدع باللذات التي لا يأمن فيها من التبعات .
قيل : فهل للملوك عبرة في أنفسهم ليست للسوقة ؟
قال : نعم ! التفكر في سرعة انقضاء دولتهم وقصر أعمارهم وإفراط رغبتهم في الأوزار .
قيل : فالتمتع والتلذذ بالملوك أقبح ، أم بالسوقة ؟
قال : بل بالملوك حين عرفوا قصر الاستمتاع ممن مضوا ، وكثرة التنغيص والعوارض في نعمهم .
قيل : أي مناقب المرء زين له ؟
قال : الحلم عند الغضب ، والعفو عند القدرة ، والحود بغير طلب الثواب ، والاجتهاد للدار الباقية لا للفانية .
قيل : أي الناس أحق بالاتقاء ؟
قال : السلطان الغشوم ، والعدو القوى ، والصديق المخادع .
قيل « 3 » : أي العيوب أعسر إصلاحا ؟
قال : العجب واللجاجة .
قيل : أي الأشياء أولى بالاجتناب ؟
قال : أجلها نصيبا « 4 » من الهوى .
قيل : أي الأشياء أقل ؟
قال : الوادّ الناصح .
هامش
( 1 ) ص : لنقى .
( 2 ) ف : أهل العلم والفضل .
( 3 ) ورد السؤال والجواب في س بعد قوله « من الهوى » .
( 4 ) ص : نصبا .