وإنما يصلح الملك لمن حسنت سياسته لرعيته وكان ما يصلحهم آثر عنده من بلوغ هوى نفسه وطلب النفع للخاصة والعامة . وخير الملوك أشكرهم للّه تعالى « 1 » وأقضاهم بالحق وأرأفهم بالرعية وأحسنهم نظرا فيما يصلح البلاد ويعمرها ؛ وليس يتم ذلك إلا بالعقل « 2 » . وأنفع الملوك للرعية ملكا من عمل بالسنة المعروفة فيهم « 3 » ، واستعمل خيارهم ، وحقن دماءهم ، ونفى العدو عن أرضه .
وأسعدهم من ساس الناس في الزمان الذي قدر لهم بالرخاء والخير المشاع .
وأفضلهم سعادة من كثر علمه ووفق « 4 » للعمل به . وأحق ما فرح به الخير الذي « 5 » يصاب منه وما احتاط فيه للرعية « 6 » بما يستوجب به منهم « 7 » الشكر ، ومن اللّه الأجر والمثوبة ، ليثق [ 21 ا ] به البرىء ويخافه المريب . فان ثقة البرىء تزيده اجتهادا ومناصحة ، وخوف المريب يزيده « 8 » رعبا وهيبة . ومع الاجتهاد بالمناصحة العافية والسلامة « 9 » ، ومع الخوف والرهبة الاستقامة والطاعة .
وأحسن أخلاق الملوك أوقرهم « 10 » عند الغضب وأكثرهم « 11 » حلما ودعة ؛ وأقبح أخلاقهم الحدة وضيق الذرع وقلة الفهم والفظاظة وغلبة البخل والقسوة وقلة الاهتمام بأمر العامة .
وينبغي لذوي السلطان أن يعلموا أنهم لا يقدرون على ألا تنطق العامة بعيوبهم ، وألا « 12 » يتعنوا في ألا يبصر الناس ما فيهم . وليكن اجتهادهم في ألا يكون لهم عيب ولا سبيل للقالة عليهم .
وينبغي ألا يسلط على الناس جهالهم ، فان « 13 » الجهالة قائد الضلالة ، والضلالة قائد البلاء والفتنة ، وفي الفتنة الدمار « 14 » والهلكة .
هامش
( 1 ) ط : عز وجل .
( 2 ) ط : بالعدل ، وكذا في ف .
( 3 ) فيهم : ناقصة في ف .
( 4 ) ف : ورفق .
( 5 ) ف : الخير المصاب منه .
( 6 ) ف : للرعية فيه .
( 7 ) ط : يستوجب الخير منهم الشكر .
( 8 ) ف : خوفا .
( 9 ) والسلامة : ناقصة في ص ، ف .
( 10 ) ف : الوقار - وهو أصح .
( 11 ) ف : وكثرة الحلم - وهو أصح .
( 12 ) تعنى : تجشم ؛ وتعنيت في الأمر : عنيت فيه .
( 13 ) ط : وان .
( 14 ) ف : الدماء .