فلم قلتم ذلك ؟ قال : إنما قلنا ذلك لأن الأساورة إذا تمهروا أدبناهم بقلة الخوف من الموت . فمن لم يتيقن أن أجله معلوم لم تشايعه « 1 » نفسه .
قيل له : كنا « 2 » سمعناكم تقولون : لا ينبغي لأحد أن يشك في أربع خصال - فما هي ؟ - قال : أما واحدة ففي اللّه عز وجل ، وأما الثانية ففي العمل بالخير ، وأما الثالثة ففي أنه لا يستقيم ملك إلا بشريعة ، وأما الرابعة ففي [ 20 ا ] قضاء « 3 » الملوك .
قال « 4 » : فما معنى قولكم : اغبطوا الناس باجتناب الذنوب لا بالغنى ، ونحن نرى كثيرا ممن « 5 » يتجنب الذنوب في ضر وبلاء شديد ، ونرى أهل الغنى في دعة وحسن معيشة ؟ - قال : إن الغنى يصيب أهله منه فرحا قليلا وحزنا طويلا ؛ وإن « 6 » الاجتناب من الذنوب يصيب أهله منه نصب قليل وأمن طويل .
قيل : سمعناكم تقولون : إنما ينبغي الاجتهاد « 7 » فيما يقلل « 8 » الحزن عند الموت ، لا في الذي يزيد في وجع الموت ؛ فما الذي يزيد في وجع الموت شدة ؟ وما الذي ينقصه ؟ - قال : أما الذي يزيد في وجع الموت شدة فالعمل باللهو والباطل ، وكثرة الأعداء ، وقلة أدب الأولاد . وأما الذي « 9 » ينقص من وجع الموت فالعمل الصالح والصديق الصالح وأدب الأولاد .
سئل : لم يسلم الإنسان نفسه للموت « 10 » ولا شئ أعز عليه منها ؟ - قال : ليس « 11 » يفعل ذلك أحد إلا لأربع خصال : إما للشره ، وإما لمخافة « 12 » العار ، وإما للدين ، وإما للضرورة .
هامش
( 1 ) ص : اتشايعه .
( 2 ) ص : كنا نسمع سمعناكم . ط : قال كنا سمعناكم - وما أثبتنا عن ف .
( 3 ) هنا أقحمت الورقة المنقولة عن موضعها وهي الورقة 19 وكان حقها أن يكون رقمها 11 .
( 4 ) ف : قيل .
( 5 ) ص : تجتب / ف : يجتنب .
( 6 ) ص : وان أهل الاجتناب .
( 7 ) ص : للاجتهاد .
( 8 ) ص ، ف : يقل .
( 9 ) الذي : ناقصة .
( 10 ) ط : وليس .
( 11 ) ط : ليس أحد يفعل ذلك الا . . .
( 12 ) ص : المخافة .