سأل رسول ملك الروم كسرى « 1 » أن يوصى صاحبه بما ينتفع به . قال كسرى : مره أن يحافظ على الشكر ، ويحرص على الإحسان إلى من أنس منه خيرا . ومره أن لا يزال حذرا متشجعا . ومره ألا يثق بأمر الدنيا فإنه « 2 » لا عهد لها ولا استقامة ؛ ولا يعينن « 3 » أحدا على إثم ؛ ولا يبطر لخير أصابه ، ولا يخشع لضر إن نزل به . ومره « 4 » فلا يجزع مما لا بد أن « 5 » يصيبه ، ولا يرغب فيما لا ينبغي أن يرغب فيه . ومره أن يأخذ بسيرة لا يلجأ فيها إلى الحكام .
ومره « 6 » فلا يذم إخوانه على ما لا يذم عليه نفسه .
نسخة كتاب لبزرجمهر إلى [ 20 ب ] كسرى لما سأله ذلك « 7 »
اعلم أنه ما ظفر الناس - ملوكهم وسوقتهم - بشئ هم أحظى به وأسعد ، ولا هو لهم أزين وأجمل من التقوى للّه عز وجل والتعظيم له ، والتصغير لأنفسهم والإقرار له بالعزة ولأنفسهم بالذلة ، واليقين بالفناء منهم والرجوع إليه ، وأن تتصرم أعمارهم إلى غاية أجلهم في طلب الحق وما يجب « 8 » عليهم معرفته وتنبغى لهم أحكامه من العلوم والمعارف ، والعمل بما توجبه عليهم . فإنه بذلك يتم لهم التوفيق وسلوك سبيل مراشدهم وبلوغ ما يحبون من دنياهم وآخرتهم ، وهي السعادة المطلوبة والنعمة المحبوبة . فمن حسنت نيته وخلصت « 9 » سريرته ، ودامت طلبته ظفر بمعرفة « 10 » ما يحق عليه للّه تعالى جدّه ولزم التقوى « 11 » واتبع سنة اللّه في عدله وحكمته .
هامش
( 1 ) كسرى هنا مفعول به .
( 2 ) ف : فإنها .
( 3 ) ص ، ط : يعين .
( 4 ) ف : أن لا يجزع .
( 5 ) ص : يجزع / ف : يجزع منه
( 6 ) ف : أن لا .
( 7 ) ط : وصية بزرجمهر لكسرى لما سأله ذلك ؛ س : نسخة كتاب وصية لبزرجمهور إلى كسرى لما سأله ذلك ؛ ف : كتاب وصية لبزرجمهر إلى كسرى لما سأله ذلك .
( 8 ) ف : بما .
( 9 ) ص : خاصت .
( 10 ) ف : بمعرفته بما .
( 11 ) ص : لزوم القوى .